عبد الرزاق المقرم

340

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

في قصر الإمارة « 1 » لما رجع ابن زياد من معسكره بالنخيلة ودخل قصر الإمارة « 2 » ووضع أمامه الرأس المقدّس سالت الحيطان دما « 3 » وخرجت نار من بعض نواحي القصر وقصدت سرير ابن زياد « 4 » فولى هاربا منها ودخل بعض بيوت القصر فتكلم الرأس الأزهر بصوت جهوري سمعه ابن زياد وبعض من حضر : « إلى أين تهرب فإن لم تنلك في الدنيا فهي في الآخرة مثواك » ولم يسكت حتى ذهبت النار ! وأدهش من في القصر لهذا الحادث الذي لم يشاهد مثله « 5 » ولم يرتدع ابن زياد لهذا الحادث بل أذن للناس إذنا عاما وأمر بإدخال السبايا مجلسه فأدخلت عليه حرم رسول اللّه بحالة تقشعر لها الجلود « 6 » .

--> ( 1 ) في كتاب صفين لنصر بن مزاحم ص 8 طبع مصر لما دخل علي عليه السّلام الكوفة قيل أي القصرين ننزلك ؟ قال : قصر الخبال لا تنزلونيه ! فنزل على جعدة بن هبيرة المخزومي . والخبال كما في الفائق للزمخشري والنهاية لابن الأثير ومقاييس اللغة لابن فارس مادة ( خبل ) الخبل الفساد وحراقة صديد أهل النار ، والمراد هنا منزل أهل الجور والفساد . ( 2 ) في لطائف المعارف للثعالبي ص 142 الباب التاسع روى عبد الملك بن عمير اللخمي قال : رأيت في قصر الإمارة رأس الحسين بن علي بن أبي طالب عند عبيد اللّه بن زياد على ترس ورأيت رأس عبيد اللّه بن زياد عند المختار على ترس ورأيت رأس المختار عند مصعب بن الزبير على ترس ورأيت رأس مصعب بين يدي عبد الملك بن مروان على ترس ولما حدثت بذلك عبد الملك تطير منه وفارق مكانه ورواه السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 139 وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص 148 إيران . ( 3 ) تاريخ ابن عساكر ج 4 ص 339 والصواعق المحرقة ص 116 وذخائر العقبى ص 145 وابن طاووس في الملاحم ص 128 طبع أول . ( 4 ) كامل ابن الأثير ج 4 ص 103 ومجمع الزوائد لابن حجر ج 9 ص 196 والمقتل للخوارزمي ج 2 ص 87 والمنتخب للطريحي ص 339 المطبعة الحيدرية ، والبداية لابن كثير ج 8 ص 286 . ( 5 ) شرح قصيدة أبي فراس ص 149 . ( 6 ) أخبار الدول ص 8 ج 1 لأبي العباس أحمد بن يوسف بن أحمد القرماني .